الملا فتح الله الكاشاني
562
زبدة التفاسير
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) * مكانا يستقرّون فيه في أكثر أوقاتهم للتجالس والتحادث * ( وأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * مكانا يأوون إليه للاسترواح بأزواجهم والتمتّع بهنّ . تجوّزا له من مكان القيلولة ، على التشبيه بالمترفين في الدنيا يعيشون على ذلك الترتيب ، إذا لا نوم في الجنّة . وإنّما سمّي مكان دعتهم واسترواحهم إلى الحور مقيلا على طريق التشبيه . وفي لفظ الأحسن رمز إلى ما يتزيّن به مقيلهم ، من حسن الوجوه وملاحة الصور ، إلى غير ذلك من التحاسين والزين . ويحتمل أن يراد بهما المصدر أو الزمان ، إشارة إلى أنّ مكانهم وزمانهم أطيب ما يتخيّل من الأمكنة والأزمنة . والتفضيل إمّا لإرادة الزيادة مطلقا ، أو بالإضافة إلى ما للمترفين في الدنيا . وقال ابن عبّاس وابن مسعود : لا ينتصف النهار من يوم القيامة حتّى يقيل أهل الجنّة في الجنّة ، وأهل النار في النار . وفي معناه قوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الأَرائِكِ مُتَّكِئوُنَ ) * « 1 » . * ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ ) * أصله : تتشقّق ، فحذفت التاء . وأدغمها ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب . * ( بِالْغَمامِ ) * بسبب طلوع الغمام منها . وهو الغمام المذكور في قوله تعالى : * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّه فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ ) * « 2 » . والمعنى : أنّ السماء تنفتح بغمام يخرج منها . وقيل : هو غمام أبيض دقيق مثل الضبابة ، ولم يكن إلَّا لبني إسرائيل في تيههم . * ( وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ) * في ذلك الغمام إلى الأرض بصحائف أعمال العباد . وقرأ ابن كثير : وننزل الملائكة . قال ابن عبّاس : تتشقّق السماء الدنيا فينزل أهلها ، وهم أكثر ممّن في الأرض من
--> ( 1 ) يس : 55 ( 2 ) البقرة : 210 .